العيني

69

عمدة القاري

عَلَيْهِمْ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ رضي الله عنه خَرَج مِنْ عِنْدِ رسُول الله صلى الله عليه وسلم في وجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فيهِ فقال الناسُ يا أبا الْحَسَنِ كَيْفَ أصْبَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ أصْبَحَ بِحَمْدِ الله بارِئاً فأخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بنُ عبْدِ المُطَّلِبِ فقال لهُ أنتَ والله بَعْدَ ثَلاَثٍ عَبْدُ العَصا وإنِّي لاَرَى رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وجَعِهِ هَذَا إنِّي لأعْرفُ وجُوهَ بَنِى عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ المَوْتِ أذْهَبْ بِنا إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلْنَسْألْهُ فِيمَنْ هاذَا الأمْرُ إنْ كانَ فِينا عَلِمْنا ذالِكَ وإنْ كانَ في غَيْرِنا عَلِمْناهُ فأوْصَي بِنا فقال علِيٌّ إنَّا والله لِئنْ سألْناها رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَمَنَعناها لاَ يُعْطِيناها النَّاسُ بَعْدَهُ وإنِّي والله لاَ أسْألُها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله : ( في وجعه الذي توفي فيه ) وإسحاق هو ابن راهويه ، قاله أبو نعيم ، وقال الغساني : قال ابن السكن : هو إسحاق بن منصور ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : أبو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، يروي عن أبيه شعيب عن محمد بن مسلم الزهري . وفي هذا الإسناد يروي تابعي عن تابعي وهما : الزهري وعبد الله بن كعب ، ويروي صحابي عن صحابي ، وهما : كعب بن مالك وابن عباس . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاستئذان . قوله : ( أخبرني عبد الله بن كعب ) ، قال الدمياطي : في سماع عبد الله بن كعب من عبد الله بن عباس نظر ، ورد عليه بأن الإسناد صحيح وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت لم ينفرد به شعيب ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق صالح عن ابن شهاب فصرح أيضاً به ، قوله : ( وكان كعب أحد الثلاثة ) ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * ( التوبة : 118 ) وهم : كعب هذا ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ، وقد مر فيما مضى . قوله : ( فقال الناس : يا أبا الحسن ) ، هو كنية علي بن أبي طالب . قوله : ( بارئاً ) ، اسم فاعل من : برأ ، بالهمزة بمعنى : أفاق من المرض . قوله : ( بعد ثلاث عبد العصا ) ، هو كناية عن أن يصير تابعاً لغيره . والمعنى : أن النبي صلى الله عليه وسلم يموت بعد ثلاثة أيام وتصير أنت مأموراً عليك بلا عز ولا حرمة بين الناس ، هذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه . قوله : ( لأرى ) ، بفتح الهمزة بمعنى : اعتقد ، وبضمها بمعنى : أظن ، قوله : ( سوف يُتوفى ) ، أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا قاله عباس مستنداً إلى التجربة لأنه جرب ذلك في وجوه الذين ماتوا من بني عبد المطلب . قوله : ( فيمن هذا الأمر ؟ ) أي : الخلافة . قوله : ( فأوصى بنا ) ، وفي مرسل الشعبي : وإلاَّ وصَّى بنا فحفظنا من بعده ، وله من طريق أخرى . فقال علي رضي الله عنه : وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا ؟ قال : أظن والله ، سيكون . قوله : ( فمنعناها ) ، بفتح النون جملة من الفعل والفاعل والمفعول . قوله : ( فلا يعطيناها الناس بعده ) ، أي : بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا كان ، لأنهم احتجوا بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم . قوله : ( لا أسألها ) ، أي : الخلافة ، أي : لا أطلبها منه ، وزاد ابن سعد في ( مرسل الشعبي ) في آخره : فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، قال العباس لعلي : إبسط يدك أبايعك الناس ، ولم يفعل . 4448 ح دَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال حدّثني اللَّيْثُ قال حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قال حدّثني أنسُ بنُ مالِكٍ رضي الله عنهُ أنَّ المُسْلِمِينَ بيْنا هُمْ في صَلاَةِ الفجْرِ مِنْ يَوْمِ الإثْنَيْنِ وأبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إلاَّ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عائِشَةَ فَنَظَرَ إلَيْهِمْ وهُمْ في صُفُوفِ الصَّلاَةِ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَنَكَصَ أبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وظَنَّ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ أنْ يَخْرُجَ إلى الصَّلاَةِ فقال أنَسٌ وهَمَّ المُسْلِمُونَ